المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - الإمام الذي ينفذ حكمه في الأهلّة
عصر؟! نعم الإمام المعصوم في كلّ عصر واحد؛ ولكن بدليل آخر لا بدلالة هذه الروايات.
ثمّ إنّ دعوى كون الموضوع في هذه النصوص هو الإمام المعصوم لا شاهد عليها.
وبالجملة: فكما أنّ الأئمّة المتعدّدين في الأعصار المختلفة مشمولون لهذه النصوص، فكذلك الأئمّة المتعدّدون في عصر واحد حيث فرض.
ولعلّ الذي حدا بالقائل إلى البيان المتقدّم هو انحصار الإمام المعصوم عند الشيعة في كلّ عصر في شخص واحد، وحيث لم يتحقّق عنده ولاية غير المعصوم في عصر الغيبة صار إلى ما تقدّم بيانه. أو أنّه يريد دعوى انصراف الإمام إلى الإمام المعصوم عليه السلام.
وشيء من الدعويين لا يمكن المساعدة عليه؛ بعد كون دعوى الانصراف بدويّاً لا شاهد عليها، مع عدم تقيّد ولاية الحكّام على الحكم في الهلال بملاك الولاية العامّة للفقيه ليدور الحكم مدارها؛ وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى لهذا البحث مزيد تتمّة.
وممّا يبعّد اختصاص الصحيح بالإمام المعصوم- الذي هو شخص واحد- كون الإمام في تلك الأعصار منقطعاً عن الأماكن البعيدة ظاهراً، لعدم وجود وسائل الاتّصالات الحديثة في أعصارنا فكان حكمه يبلغ بلد إقامته والأماكن القريبة منه، وأمّا بقيّة المسلمين فلا يمكنهم الاطّلاع على خبر الهلال من ناحيته في وقته المناسب، ومعه فاختصاص النصّ بالتعرّض لحكم القليل وإهمال باقي الناس ممّن يبعد بلده عن الإمام بعيد، فتأمّل.