المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - الإمام الذي ينفذ حكمه في الأهلّة
النقطة الثالثة: ملاك نفوذ حكم الحاكم في الهلال لا يتبع بحث الولاية العامّة للفقهاء والحكّام؛ بل يمكن دعوى نفوذ حكمه في الهلال وإن لم تثبت له الولاية العامّة، بل وربّما ينعكس فيُقال بالولاية العامّة ولا يقال بنفوذ حكمه في الهلال كما يحكى عن المحقّق النراقي في مستنده؛ وأنّه خصّ نفوذ الحكم في الهلال بالمعصومين عليهم السلام وجعله من مناصبهم الخاصّة؛ مع كونه قائلًا بالولاية الوسيعة العامّة للفقهاء في عصر الغيبة بحيث قلّ من ماشاه على الولاية بهذه السعة.
وبالجملة: فكما أنّ ولاية القضاء ثابتة للفقهاء- بلا ريب- من دون توقّف ثبوتها على ثبوت الولاية العامّة لهم، فولاية أمر الهلال كذلك؛ حيث إنّ دليلها هو النصوص الخاصّة؛ بالغضّ عن أدلّة الولاية العامّة؛ كما أنّ دليل ولاية الفقهاء على القضاء كذلك.
نعم، من يستدلّ لولاية الحاكم على أمر الهلال بنصوص الولاية العامّة- التي منها المقبولة والمشهورة كسيّدنا الاستاذ بل وغيره- فينوط حكم المسألة عنده بنتيجة المسألة الاخرى؛ فيبتلى الحكم ببعض الإشكالات والمحاذير؛ ومن جملتها ما حوته كلمات سيّدنا الاستاذ في الردّ على من استدلّ في أمر الهلال بالمشهورة والمقبولة. وقد أنكر قدّس اللَّه سرّه ولاية الحاكم على أمر الهلاك لذلك.
النقطة الرابعة: المتيقّن من الإمام بعد فرض عدم اختصاصه بالمعصوم عليه السلام- حيث لا شاهد عليه- هو الحاكم العام المتصدّي للزعامة العامّة.
ومع ذلك فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق النصّ في شموله لكلّ إمام