المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - أدلّة للقول بإشتراط وحدة الافق
احتمل طلوع الهلال في بلد المكلّف ومنع من رؤيته الغيوم. فتخصيص الترغيب في الصوم بالثاني فيه دلالة على عدم كون طلوع الهلال في سائر الآفاق كافياً لدخول شهر رمضان؛ وإلّا لكان احتماله كاحتمال طلوع الهلال في بلد المكلّف.
ففي معتبرة هارون بن خارجة عن الربيع بن ولّاد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا رأيت هلال شعبان فعدّ تسعة وعشرين يوماً، فإن صحت ولم ترَه فلا تصم، وإن تغيّمت فصمّ» [١].
وفي معتبرته الاخرى قال عليه السلام: «عدّ شعبان تسعة وعشرين يوماً فإن كانت متغيّمة فأصبح صائماً وإن كانت مصحية وتبصّرته ولم ترَ شيئاً فأصبح مفطراً» [٢].
ولا يبعد سقوط الربيع ولّاد من سند هذا الخبر، واتّحاده مع سابقه.
وفيه: أنّ غاية مضمون هذه النصوص أنّ مطلوبيّة الاحتياط في آخر شعبان مقيّدة بما إذا احتمل طلوع هلال شهر رمضان في بلد المكلّف؛ وأمّا إذا كان المحتمل طلوع الهلال في سائر البلاد فإنّه وإن كان كافياً لاحتمال دخول الشهر لكنّه حيث لم يحرز الطلوع فكما لا يجب الصوم لا يكون الاحتياط أيضاً مطلوباً للشارع. وهذا نظير ما تقدّم من احتمال اختصاص حجّية البيّنة على الهلال بما إذا احتمل طلوع الهلال في بلد المكلّف الذي لا ينافي كفاية طلوع الهلال في سائر الآفاق لدخول الشهر وإن لم تكن البيّنة
[١] الوسائل ٧: ٢١٦، الباب ١٦ من أحكام شهر رمضان، الحديث ٢.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٤.