المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - الإمام الذي ينفذ حكمه في الأهلّة
ما في بعض النصوص؛ ففي معتبرة عبد الحميد الأزدي قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أكون في الجبل في القرية فيها خمسمئة من الناس؟ فقال: «إذا كان كذلك فصم لصيامهم، وافطر لفطرهم» [١].
ولعلّ المقصود بالخبر أنّ القرية المشتملة على مثل هذا العدد حيث يكون صومهم وإفطارهم تابعاً لحكم إمام القرية حسبما كان هو المتعارف سابقاً بل فعلًا فيكون فعالهم في الصوم والإفطار الكاشف على حكم الإمام حجّة على الشاكّ في الهلال والغريب القادم.
نعم، ربّما يكون المنساق من مثل هذا النصّ- أو إطلاقه على الأقلّ- ما يشمل القرية التي يكون مذهبهم الخلاف، ويكون إمامهم منصوباً من قبل الحكّام الظلمة؛ فلا يختصّ الخبر بخصوص الإمام العادل أو المنصوب من قبله، فيكون مدلول النصّ نفوذ حكم الإمام في الهلال وإن لم يكن عدلًا، بل كان من الظلمة أو منصوباً من جهتهم.
ولكن هذا لا يعدّ محذوراً؛ حيث إنّه لا يبعد نفوذ حكم أئمّة الجور أيضاً في الهلال تسهيلًا على المؤمنين؛ كما رخّص للشيعة في عطايا السلاطين الجائرين؛ وفي الاكتفاء في الزكوات بما يأخذه جباة الحكّام غير المستحقّين للمنصب؛ بل واشتهر الاكتفاء في الحجّ خصوصاً بمتابعة حكم قضاة العامّة؛ وإن لم نقل بنفوذ حكم الحكّام في الهلال مطلقاً.
واحتمال كون الأمر بمتابعة القرية المشتملة على خمسمئة إنسان- في
[١] الوسائل ٧: ٢١٢، الباب ١٢ من أحكام شهر رمضان، الحديث ٤.