المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦ - النهي عن أداء الفريضة بالتظنّي
ولعلّ بمضمون هذا الخبر في النهي عن أداء الفريضة بالظنّ وارد في رواية الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في حديث أنّه كتب إلى المأمون: «وصيام شهر رمضان فريضة، يصام للرؤية، ويفطر للرؤية» [١].
وعلى هذا فلا يجوز التلبّس مثلًا بالصلاة اليوميّة مع الشكّ في دخول الوقت؛ رجاءً واعتماداً على تحصيل العلم بذلك بعد فعلها؛ وهكذا.
ولكن قد ورد في بعض النصوص ما يستفاد منه جواز صوم يوم الشكّ وكفايته عن الواجب لو صادفه [٢].
ثمّ إنّه ربّما يمكن التشكيك في دلالة بعض نصوص الرؤية على وحدة الآفاق؛ وذلك على أساس أنّها في مقام بيان عدم جواز الاكتفاء بالظنّ، وأنّه لابدّ من الإحراز واليقين؛ وليست في مقام البيان من جهة كفاية هلال غير افق البلد من سائر الآفاق لحلول الشهر في البلد؛ وإذا تحقّق إطلاق الخبر من جهة وشكّ في إطلاقه من سائر الجهات فلا أصل يثبت كون الإطلاق بصدد البيان.
ولكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّ بعض هذه النصوص لا قرينة فيها على كونها بصدد البيان من جهة خاصّة؛ فأصالة الإطلاق فيها من كلّ جهة محكمة.
ففي مرسلة المقنعة عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الأهلّة؟ فقال: «أهلّة الشهور؛ فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا
[١] المصدر السابق: الباب ٣، الحديث ٢٦.
[٢] المصدر السابق: الباب ١٦.