المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - وجوب تجربة القرعة مع الشكّ في إصابتها
ربّما يُقال بوجوب تجربة القرعة على أساس حكم العقلاء بوجوب الاحتياط؛ لكون مآل الشكّ إلى الشكّ في القدرة على فعل الواجب، والذي يجب في مثله الاحتياط في بناء العقلاء؛ فإنّه متى شكّ في القدرة على فعل الواجب وإن أوجب ذلك الشكّ في أصل التكليف- لاشتراط التكليف بالقدرة- ولكن بناء العقلاء في مثل هذا الشكّ البدويّ على الاحتياط، خلافاً لسائر الشبهات البدويّة.
وحدّ الفحص وملاكه في هذه الشبهة الموضوعيّة متّحد مع ملاكه وحدّه في سائر الشبهات الحكميّة بل الموضوعيّة؛ بناءً على وجوب الفحص فيها.
والوجه في ذلك: أنّ وجوب الفحص في الشبهات الحكمية إمّا هو بملاك النصوص الموبّخة على ترك التعلّم وهذا لا يجري في المقام، وإمّا هو بملاك قصور حكم العقلاء بالبراءة عن موارد غمض العين عن الواقع والتي يكون الوصول محقّقاً عندهم بكون الواقع منالًا للمكلّف بهذا المقدار، وهذا متحقّق في المقام من موارد الشكّ في القدرة.
بل شأن الشكّ في القدرة شأن سائر الشبهات الموضوعيّة من حيث كونها شبهة موضوعيّة، فبناءً على وجوب الفحص فيها عقلائيّاً وقصور أدلّة البراءة الشرعيّة عن شمولها كالشبهات الحكميّة قبل الفحص لا مناص من الاحتياط في المقام. هذا بالغضّ عن دعوى بناء العقلاء على الاحتياط في موارد الشكّ في القدرة وإن لم يتحقّق لهم بناءً عليه في سائر الشبهات الموضوعيّة.