المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩ - الاستدلال لوحدة الآفاق برواية البطائني
واحتماله طلوع الهلال في ليلة سابقة في بلده.
يدفعها: أنّه لا تأثير للشهادة بالرؤية في بلد آخر في إبداء احتمال الرؤية في بلد السائل؛ فإنّه لو كان طلوع الهلال محتملًا لم يكن للشهادة المفروضة تأثير في ذلك؛ مع أنّ الرواية مطلقة منحيث عدم احتمال طلوع الهلال في بلد السائل.
وبذلك يندفع الإشكال باحتمال كون مورد الرواية الشهادة من البلد القريب؛ فإنّه خلاف عدم تفصيل الإمام في مقام الإجابة.
كما أنّ الاستدلال بالرواية لا يبتني على حجّية الشهادة المفروضة في الرواية؛ ولا على عدم حجّيتها، بل يتمّ على التقديرين؛ فإنّ الحجّية لا تلازم صدق الشاهد؛ وربّما كان مشتبهاً، فلا ينتفي موضوع الاحتياط حتّى مع قيام البيّنة المعتبرة على شيء. كما أنّ عدم الحجّية أيضاً لا يستلزم القطع بالكذب؛ فيكون موضوع الاحتياط معه محقّقاً وإن كان لا يجب رعايته بلحاظ التكليف الإلزامي كالصوم؛ ولكن رعايته بلحاظ الآداب والسنن والمندوبات حسن عقلًا وشرعاً.
بل قد ذكرنا في غير المقام أنّ أدلّة الحجّية لا أثر لها في غير التكاليف الإلزامية ونفيها؛ فمثل المندوبات والمكروهات يكفي لها مجرّد الاحتمال وإن نشأ من غير الحجج والأمارات. كما أنّ الأمارات لا تقتضي عدم مطلوبيّة الاحتياط في مورد المندوبات والمكروهات، فلو قامت أمارة على عدم اشتراط السورة في الصلوات المندوبة لم يكن للأمارة أثر، وعلى هذا الأساس فأدلّة الحجّية في الأمارات لا تشمل مثل هذه الموارد. وتمام الكلام في محلّه.