المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - حقيقة النيابة
للنائب والمباشر على ذلك.
والمستفاد من هذا النص وجوب انتساب الإحجاج إلى المنوب عنه؛ وإن كان مقتضى سائر النصوص وجوب النيابة عن الميّت التارك للحجّ وإن لم يأمر ولا أوصى بذلك. ولولا ذلك لم يكن الحجّ تبرّعاً وبدون طلب من المنوب عنه أو الولي مجزياً عنه؛ بل يتوقّف الإرث على استنابة الوليّ من يحجّ عن الميّت وإن ناب عنه شخص بدون الاستنابة.
ومن هنا لو تبرّع شخص عن المريض والشيخ الكبير الذين يجب عليهما الاستنابة في الحجّ حال حياتهما اشكل الإجزاء؛ بل كان مقتضى القاعدة عدم الإجزاء؛ لعدم صدق الاستنابة في الحجّ بالتلبّس بالحجّ بدون طلب من المنوب عنه.
ومن هذا القبيل عدم الإجزاء إذا تبرّع بأداء الخمس والزكاة عن الغير وأتى بذلك بدون طلبه؛ لعدم استناد الأداء إليه ما لم يكن بأمر منه.
حقيقة النيابة
وربّما يبتني الحكم على اتّضاح حقيقة النيابة وأنّها تنزيل للنائب نفسه أو فعله منزلة المنوب أو فعله أو أنّها فعل النائب بقصد فراغ ذمّة المنوب.
ربّما يقال: إنّ المنساق من النيابة كونها أمراً قصدياً، بمعنى تقوّمها بقصد الفعل عن الغير، فلا يقال ناب عن فلان بمجرّد وقوع النتيجة ما لم يكن الفاعل قاصداً للنيابة.