المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - وجوب تجربة القرعة مع الشكّ في إصابتها
لمن عنده من المال ما يفي بالاجرة، ونظير لزوم الاستئجار قبل سنة الحجّ لمن يتوقّف ذهابه إلى الحجّ على ذلك لبعد المسير كما كان كذلك سابقاً في بعض البلاد.
والذي يلوح من النصوص المفسّرة للاستطاعة- بناءً على كونها في مقام التعبّد- هو تحقّقها بملك الزاد والراحلة ولو ثمنهما فعلًا وبالصحّة من المرض وبخلوّ الطريق والسرب من المانع.
فإن كان المراد من خلوّ السرب هو تمكّن المكلّف فعلًا من السير إلى المشاعر فما دام المكلّف غير متمكّن فعلًا ولو لاحتياجه إلى الرفقة ولم يخرجوا بعد فهو فاقد للاستطاعة وإن كان واجداً للزاد والراحلة والصحّة.
وإذا كان المراد من خلوّ السرب تمكّن المكلّف فعلًا من طبيعي السير إلى المشاعر الذي يكفي في صدقه التمكّن ولو بعد شهور بل والتمكّن في سنة متأخّرة أو سنين فيكون المكلّف حين ملكه الزاد والراحلة واجداً للاستطاعة إلى طبيعي الحجّ فيتوجّه إليه الخطاب لا محالة.
ولايبعد أنّ الظاهر من إطلاق النصوص ولو بضمّ مناسبة الحكم والموضوع هو الثاني، فكما أنّ اشتراط الصحّة من المرض يكون بملاحظة زمان الموسم وأداء المناسك فلا عبرة بالمرض قبله، فكذا انسداد الطريق قبل الموسم لا يخلّ بصدق انفتاح السرب إلى الحجّ والتمكّن من السير إلى المشاعر.
وأيضاً لو كان للحجّ طريقان أحدهما مسدود والآخر لا مانع فيه وإن كان أبعد، يصدق خلوّ السرب وإن كان بعض الطرق غير مخلّى، فكذا لو كان الطريق في بعض الأزمنة مسدوداً لا في كلّها؛ فإنّ الطريق إلى طبيعي