المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - وجوب تجربة القرعة مع الشكّ في إصابتها
على جواز إذهاب الاستطاعة قبل خروج الرفقة. والمصنّف رحمه الله جعل المدار التمكّن من المسير، فإذا تمكّن من المسير لم يجز له إتلاف الاستطاعة وإن لم يخرج الرفقة.
وفي بعض الحواشي أضاف إلى ذلك- أعني التمكّن من المسير- أن يكون قبل أشهر الحجّ، فبعد دخول أشهر الحجّ لا يجوز إذهاب الاستطاعة وإن لم يتمكّن من المسير حينئذٍ ولم تخرج الرفقة فيكون الشرط في جواز إذهاب الاستطاعة أمرين ينتفي الجواز بانتفاء أحدهما [١].
أقول: ما اشتهر في كلماتهم من اشتراط خروج الرفقة مع عدم وروده في نصّ خاصّ بعنوانه، إمّا هو كناية عن التمكّن من الخروج حيث كان لا يتيسّر الذهاب إلى الأسفار البعيدة بالانفراد لعدم أمن الطرق وكان الخروج الجمعي ومع القافلة نوع أمان للمسافر، أو هو كناية عن تحقّق الوقت المناسب عرفاً لمُريد الحجّ وأنّه حان وقته المتعارف حيث يكون الإقدام على السفر في غير وقته المناسب والتغرّب عن الوطن في غير أوان الحاجة إلى ذلك مشقّة نوعاً، فمَن لا يتمكّن من السفر إلى الحجّ في أوانه المناسب- والذي يختلف باختلاف الأزمنة- لا يعدّ متمكِّناً من السفر إلى الحجّ وإن أمكنه الخروج قبل أوانه بسنين بل بسنة في مثل هذه الأعصار.
ويؤكّد هذا الاحتمال ما عن المنتهى وغيره من التعبير ببيع المال قبل وقت الحجّ ووقت الخروج [٢].
[١] المستمسك ١٠: ١٠٦، ذيل المسألة التي حكيناها عن العروة.
[٢] راجع المنتهى ٢: ٦٥٣، الفرع الرابع من فروع شرط الاستطاعة.