المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - حقيقة النيابة
ألا ترى أنّ من فعل الواجب الكفائي لا يقال إنّه ناب عن غيره من المكلّفين؛ وإن كانت نتيجة الفعل براءتهم، بخلاف من قصد الفعل عن الغير.
ولعلّ هذا الوجه هو عمدة ما يظهر من المعروف من اشتراط النيابة بقصد الفعل عن الغير؛ وبما ذكرنا يظهر الإشكال على احتمال صدق النيابة بالإتيان بالفعل بقصد براءة الغير، كما في العروة حيث ذكر في احتمالات النيابة وجهاً غير تنزيل النفس أو الفعل وأنّه ربّما تصدق النيابة بالفعل بقصد براءة الغير، فتكون البراءة غاية لفعل المباشر بلا تنزيل؛ نظير أداء دين الغير [١].
نعم، يكفي قصد النيابة إجمالًا، ولا يعتبر معرفتها وقصدها بالتفصيل من كونها تنزيل النفس أو العمل أو غير ذلك.
ويمكن أن يقال بالمنع من تقوّم النيابة بالتنزيل وقصده في النفس أو الفعل، بل العبرة في صدق النيابة بوقوع نتيجة العمل وتأثيره في براءة المنوب أو غيرها كما لو كان المنوب هو المباشر؛ فلذا تصدق نيابة أداء دين الغير مناب فعل المديون؛ ويقال: ناب فعل المؤدّي عن فعل المديون وبتبعه يصدق ناب المؤدّي عن المديون؛ فإنّ النيابة بحسب الفهم العرفي هو أن يسدّ شيء مَسدّ غيره؛ ولذا يصدق في الأشياء التي لا يتمشّى منها القصد، فيقال ناب لفظ عن غيره، ويقال: نابت علّة عن غيرها [٢].
نعم، ربّما يكون المنصرف من قول: ناب عن فلان هو كون النائب ملتفتاً
[١] راجع كتاب الصلاة من العروة الوثقى ٣: ٧٦، صلاة الاستئجار، المسألة ١.
[٢] ويرادف النيابة في الفارسيّة: «جايگزينى».