المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - الفرق بين النيابة والتسبيب
يتحقّق بفعل غير الشخص كما يتحقّق بفعله؛ كما في أداء دين الغير فإنّه لا يشترط في صحّته استناده إلى المديون وإن كان هو قابلًا للاستناد إذا فرض تسبيب المديون إليه.
ومن قبيله غسل ثوب الغير وإنائه فإنّه ينوب مناب فعل الغير وإن لم يكن المباشر قاصداً للنيابة؛ لتأثير الفعل فيما لو كان الغير هو المباشر للفعل.
بل ربّما تصدق النيابة إذا كان المباشر ممّن لا يتمشّى منه القصد؛ كما في غسل الأدوات الحديثة للملابس، وكذا لو أطارت الريح الثوب في الماء وغسلته.
ومن هنا يظهر أنّ جواز النيابة في الشرعيات تابع للدليل، ولا يتمكّن العرف من تشخيص ذلك؛ وإنّما للعرف سبيل فيما يعرف حصول الغرض فيه على تقدير عدم المباشرة له.
ثمّ إنّ تأثير النيابة فيما كان المنوب مأموراً بالعمل واضح؛ فإنّ المدين- مثلًا- مأمور بأداء الدَّين؛ ومباشرته للوفاء موجب لبراءة ذمّته وسقوط تكليفه وغير ذلك من آثار أداء الدَّين، فتكون مباشرة الغير عنه في ذلك مؤثّرة في تلك الآثار، فتصدق النيابة.
وأمّا إذا لم يكن المنوب مأموراً بالعمل لكونه ميّتاً، والميّت لا تكليف له، فيكون تأثير النيابة في سائر الآثار غير المتقوّمة بالحياة- أعني ما عدا سقوط الأمر وامتثاله وإلّا فإنّ الأمر ساقط بالموت- مثلًا: لو باشر المديون حال حياته أداء الدين فإنّ أمواله تنتقل إلى ورثته لا محالة، فلو أدّى عنه متبرّع بعد وفاته أثّر ذلك في ملك الورثة للتركة وعدم حجرهم عنها.