المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - اشتراط اشتراك بلد الرؤية وغيره في الليل للحكم بحلول الشهر
ويردّ عليه:
أوّلًا: أنّه كما يشترط بحسب العرف شروع الشهر من الليل، ولا يكون مبدأ الشهر من النهار؛ كذلك يشترط عندهم احتساب الليل من بدايته من الشهر، ولا تتبعّض الليلة ولا تتقسّط على الشهرين. فيكون الحكم بدخول الشهر من بداية الليل وإن كان طلوع الهلال في نهايته.
وثانياً: أنّه لا بأس بالحكم بدخول الشهر من بداية الليل مع عدم طلوع الهلال إلّابعد انقضائه؛ فكما لا محذور في احتساب الأجزاء الليليّة من الشهر الجديد مع عدم طلوع الهلال فيها فكذلك لا محذور في احتساب كلّ الليل من الشهر القادم إذا طلع الهلال في نهار تلك الليلة.
ولذا ورد في بعض النصوص أنّ الهلال إذا رؤى قبل الزوال فهو لليلة السابقة؛ وإطلاقه يقتضي احتساب الليلة الماضية من الشهر اللاحق ولو مع القطع بعدم طلوع الهلال فيه؛ فإنّ الحكم بكون الهلال لليلة الماضية لا يعني طلوعه فيها؛ بل يتلاءم مع احتساب الليلة من الشهر الجديد وإن لم يكن الهلال طالعاً فيها، فتأمّل؛ حيث إنّه فرق بين كون الليلة محكومة بكونها تابعة للهلال وبين كون الهلال محكوماً بكونه لليلة؛ فإنّ ظاهر الثاني هو الحكم بطلوعه فيها، مع أنّ رؤية الهلال قبل الزوال يلازم طلوع الهلال في الليلة السابقة قطعاً.
وكيف كان فليس هناك محذور في احتساب مبدأ الشهر من الليل بدون طلوع الهلال فيه أصلًا؛ كما لا محذور في احتساب مبدأ الشهر من الليل بدون طلوع الهلال في بدايته، وإنّما طلع في أثنائه، سيما بملاحظة ما ذكرناه من