المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - نفوذ حكم القاضي السنّي في هلال ذي الحجة
فمنهم من ذهب إلى عدم الإجزاء متابعته مطلقا؛ ومنهم من ذهب إلى الإجزاء مطلقا؛ ومنهم من فصّل فحكم بالإجزاء مع احتمال مطابقة حكم الحاكم للواقع لابدونه.
وليعلم أنّ محطّ الكلام هو فرض عدم التمكّن من العمل بالوظيفة الاختيارية والتخلّف عن أهل السنّة في المواقف؛ وربّما يحتمل شمول الإجزاء لفرض التمكّن من العمل بالوظيفة حسب ثبوت الهلال للشيعة؛ للإطلاق النص بل والسيرة كما يظهر من بعض كلمات سيدنا الاستاذ قدس سره حيث علّل عدم وجوب الاحتياط بمخالفته للسيرة وفرض أنّ مورد السيرة ترك الاحتياط مع التمكن.
كما أنّ المتيقّن مما يأتي من جريان السيرة على متابعة أهل السنّة هو فرض عدم التمكّن من التخلّف عن أهل السنّة بسبب التقيّة والخوف على النفس؛ وأمّا إذا كان عدم التمكّن بسبب منع الحكومة خاصّة من دون أن يترتّب على مخالفة التقيّة خوف على النفس ففي مشمول الحكم بالإجزاء له على تقدير المتابعة تأمل وتردّد.
والوجه في احتمال اختصاص السيرة بالأوّل مضافاً إلى قصور الدليل عن غيره- لكون السيرة دليلًا لبّياً لا إطلاق له- هو ما ورد في الصوم من قوله عليه السلام: «لأن افطر يوماً وأقضي أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي» فإنّه يظهر منه أنّ التقيّة في متابعة حكم الإمام في الهلال كان من قسم التقيّة الخوفية، لا مطلق عدم التمكّن.