المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤ - الاستدلال لعدم كفاية القابليّة للرؤية بآلات الرصد
تلك الأعصار والمعروف بين الفقهاء المعاصرين، هو عدم كفاية الرؤية بهذه الآلات؛ وذهب بعضهم إلى الكفاية. وظاهر من ذهب إلى عدم الكفاية هو دعوى الجزم؛ وربّما كان مستند بعضهم الأصل؛ ومعه فلا مجال لدعوى الجزم بالحكم حسبما نبّهنا عليه في مسألة الأصل عند الشكّ في الهلال.
فالاحتمالات في المسألة ثلاثة؛ ثالثها ما اخترناه- ولم نرَ من ذكره- وهو عدم الجزم بالكفاية ولا بعدم الكفاية؛ بل المرجع هو الأصل حيث لا دليل اجتهادي يعمّ مورد الشكّ المفهومي في تحقّق الشهر. هذا، مع الغضّ عمّا سبق في مسألة وحدة الآفاق من قوّة احتمال دلالة نصوص الأمر بالصوم والافطار للرؤية خاصّة على عدم كفاية قابليّة رؤية الهلال بدون العين المجرّدة فراجع، وسيأتي له تتمة كلام.
الاستدلال لعدم كفاية القابليّة للرؤية بآلات الرصد
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ لعدم كفاية رؤية الهلال بالأجهزة والآلات الحديثة في تحقّق الشهر ودخوله بانصراف النصوص- المتضمّنة لتعليق الحكم بدخول الشهر على رؤية الهلال- إلى الرؤية بالعين المجرّدة [١].
وحيث إنّ هذه النصوص بصدد حصر سبب الحكم بتحقّق الشهر وحلوله فتكون نافية لكفاية رؤية الهلال بوجه آخر؛ كما أنّها نافية لكفاية ما عدا الرؤية من الأسباب غير المفيدة للجزم، بل ولو لا ظهور الرؤية في
[١] الوسائل ٧: ١٨٨، الباب ٣ و ٤ من أحكام شهر رمضان.