المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٤ - وظيفة المصلّي خلف السنّي في الجهر والاخفات
ففي معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه فقال: «أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة؛ فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه، وقد تمّت صلاته» [١].
فإنّ غاية ما يستفاد منه هو وجوب الإجهار في بعض الصلوات والإخفات في بعض؛ وإنّما يتعيّن موردهما بالإجماع والضرورة؛ ومورد الإجماع والضرورة هو الجهر في الفجر والعشاءين في الجملة، لا مع جماعة المخالفين ونحوه. وهذا النصّ هو العمدة في الدليل على وجوب الجهر في الصلوات اليوميّة الجهرية.
ونحو الخبر المتقدّم في القصور عن الدلالة على وجوب الجهر مطلقاً سائر ما يستدلّ به لوجوب الجهر في بعض الصلوات.
وقد استدلّ لوجوب الجهر بالسيرة؛ وهي على تقدير صحّة الاستدلال بها دليل لبّي لا إطلاق له.
كما أنّ الدليل على الجهر لو كان هو حديث التأسّي من قوله صلى الله عليه و آله «صلّوا كما رأيتموني اصلّي»- واغمض عن سنده- فإنّه لا إطلاق له؛ لوجوب التحفّظ على شرائط صدور العمل منه صلى الله عليه و آله ككونه إماماً فلا يجوز للمأموم أن يقرأ أو يجهر، ومن جملة ذلك عدم كونه صلى الله عليه و آله مأموماً في صلاة ولو مع جماعة لا تنعقد صلاة الجماعة معها.
[١] الوسائل ٤: ٧٦٦، الباب ٢٦ من القراءة في الصلاة، الحديث ١.