المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - حكم محاذاة المواقيت
أميال؛ فيكون حذاء الشجرة من البيداء» [١].
ورواها الصدوق هكذا: «مَن أقام بالمدينة- وهو يريد الحجّ- شهراً أو نحوه ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستّة أميال فليحرم منها» [٢].
ورواها الكليني كالذي نقلناه أوّلًا وقال: وفي رواية اخرى: «يحرم من الشجرة ثمّ يأخذ أيّ طريقٍ شاء» [٣].
والذي يبدو لي عاجلًا أنّ مضمون الصحيح هو قضيّة خارجيّة وأنّها ناظرة إلى طريق خاصّ غير مألوف لأهل المدينة بحيث كان السلوك منها بمقدار ستّة أميال يحقّق المحاذاة لمسجد الشجرة. ولو كانت القضية حقيقيّة بمعنى أنّ الخروج من أيّ جهات المدينة- غير الطريق المنتهي إلى الشجرة- كان منظوراً لم يتعيّن تحقّق المحاذاة بسير ستّة أميال بل يختلف المقدار المحقّق للمحاذاة باختلاف الطرق والجهات المختلفة للبلد.
وعلى هذا فمع تردّد ذاك الطريق بين أماكن مختلفة فالحكم بكفاية المحاذاة للشجرة من أيّ الطرق إذا خرج منها المكلّف مشكل. هذا مع كون المحاذي قريباً من الشجرة وأشكل من ذلك كفاية المحاذاة للشجرة ولو من بعد مفرط، بل إذا كان البُعد بمقدار زائد عمّا كان عليه الطريق المشار إليه في النصّ، فضلًا عمّا إذا كان البُعد مفرطاً بمثل مئة فرسخ ونحوها. هذا كلّه
[١] الوسائل ٨: ٢٣٠، الباب ٧ من المواقيت، الحديث ١.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٣.
[٣] المصدر السابق: الحديث ٢.