المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - المرجع بعد إجمال مفهوم الشهر
بالعين المجرّدة، فلا تنافي لزوم ترتيب آثار الشهر إذا دلّ على ذلك دليل ولو بإطلاقه؛ كما في دليل لزوم العمل بالبيّنة المدّعية للرؤية في خارج البلد [١].
ولا يتحصّل من مراجعة كلمات اللغويّين في المقام شيء ينافي كفاية طلوع الهلال في بعض الآفاق لغيرها؛ فإنّهم ذكروا للشهر معاني وموارد للاستعمال كالأيّام الواقعة بين الهلالين، ومدّتها ولو ملفّقة من شهرين؛ ولا يتحصّل ممّا ذكروه تقوّم الشهر بطلوع الهلال في كلّ افق لو لم يظهر منهم كفاية طلوعه في بعض الآفاق لغيرها؛ وربّما حصل منها الظنّ على أساس بعض المناسبات التي لا تكفي لإثبات الأوضاع واللغات.
المرجع بعد إجمال مفهوم الشهر
وحيث لا يتحقّق بالمراجعة إلى الارتكازات العرفيّة تحديد دقيق في هذا المجال تنتهي النوبة إلى إطلاق أدلّة ترتيب الآثار الخاصّة للشهر كوجوب
[١] ويمكن أن يقال: إنّ ما دلّ على الأمر بالصوم والإفطار للرؤية والمتيقن منها هو الرؤية بالعين المجرّدة حيث كانت هي المعهودة دالّ على عدم كفاية الرؤية بالآلات؛ فإنّ هذه النصوص بصدد التحديد النافي لدخول الشهر قبله مع أنّ خروج الهلال من المحاق سابق على زمان رؤيته بالعين المجرّدة دائماً، فيكون دخول الشهر بمجرّد تولد الهلال منفيّاً بهذه النصوص، فتأمّل. وبعبارة اخرى: التحديد لا يقبل الإطلاق، بل هو محمول على المتعيّن كتحديد الكرّ بالأشبار، فلا يعقل إطلاقه للشبر المتوسّط والصغير والكبير، بل هو محمول على أقلّ المتعارف، وكذلك الرؤية لا يمكن حملها على كلّ من الرؤية بالعين المجرّدة وغيرها، بل لو صدقت على الرؤية بالآلات والمراصد كان هو المتعيّن؛ إذ لا يعقل تردّد الحدّ بين أمرين ثبوتاً، وحيث إنّ المعهود والمتيقّن في ظرف صدور النصوص هو الرؤية بالعين المجرّدة كان مقتضى الإطلاق المقامي- لو لم يكن الإطلاق اللفظي- حمل النصوص عليها، واللَّه العالم.