المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - نوع حق الميّت في تركته بالنسبة إلى النيابة الواجبة عنه
وبالجملة: فمقتضى عقيدة المنوب عنه- ولو عن تقليد- إذا كان بطلان عمل النائب فلا موجب لكفايته عن المنوب عنه حيث لم يقم عليه دليل خاصّ، والمفروض عدمه.
إن قلت: الدليل على الإجزاء في المقام هو الدليل القاضي بإجزاء العمل عن تقليد صحيح فيما عمل المكلّف على أساسه مدّة ثمّ وجب عليه تقليد آخر لموت المقلّد الأوّل وغيره فليكن هو دليلًا على الإجزاء في المقام.
قلت: مقتضى القاعدة هناك أيضاً عدم الإجزاء؛ إلّاأنّه نرفع اليد عن القاعدة إمّا للإجماع المدّعى أو للإطلاق المقامي، بل اللفظي في الأدلّة اللفظية لجواز التقليد؛ كما في الإرجاع إلى الرواة وأخذ معالم الدِّين منهم وأمرهم بالإفتاء؛ فإنّ بطلان العمل في أمثال ذلك- مع العدول عن التقليد ونحوه- ممّا يغفل عنه العامّة، فلو كان ثابتاً لنبّه عليه في النصوص، ولو نبّه عليه لعلم ولبانَ واشتهر لكثرة الابتلاء به.
ومن هنا يظهر وجه رابع للإجزاء، وهو كون المسألة ممّا يعمّ الابتلاء بها، فلو كانت الوظيفة فيها الإعادة والتكرار لكان معروفاً معلوماً.
وشيء من هذه الوجوه لا مجرى له في المقام.
لا يقال: لعلّ الترخيص في التقليد والأخذ بأخبار الثقاة كما هو عليه في بناء العقلاء حيث يعتمدون على الخبير والثقة من دون أن يثبت لهما موضوعيّة سوى الكاشفية بحيث لا يجزيان عن الواقع عند انكشاف الخلاف.
قلت: فرق بين اعتبار التقليد والخبر شرعاً عمّا هما عليه عند العقلاء،