المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - نوع حق الميّت في تركته بالنسبة إلى النيابة الواجبة عنه
وبذلك يفترق المقام عمّا إذا كان العمل مجزياً للمباشر واقعاً؛ لكونه الوظيفة الواقعيّة له ولو في ظرف خاصّ كالنسيان ونحوه؛ فلو ناب النائب عن غيره في صلاة وأخلّ بغير الخَمس أجزأت عن المنوب عنه؛ لقصور الشرطية والجزئية عن هذا الفرض، فيكون العمل صحيحاً؛ فإذا كانت الوظيفة النيابة في عمل صحيح فهو يعمّ مثل ذلك، ومع الشكّ في كفاية مطلق الصحيح- ولو بمثل ما كانت صحّته ثابتة بقاعدة «لا تعاد» فالمرجع الاصول العملية وقد تقدّم اقتضاؤها البراءة؛ ومع الدليل على عدم جواز الاستنابة في مثل ذلك يحكم بعدم الإجزاء.
وهذا بخلاف المقام الذي لم تثبت صحّة العمل من النائب، بل ثبت بالحجّة بطلانها.
وإنّما المحتمل إجزاء العمل الباطل- حسب القواعد- عن المنوب عنه؛ وهو ممّا لا يساعده ظهور دليل الاستنابة؛ فإنّه ظاهر في الاستنابة في العمل الصحيح؛ أعني ما للمكلّف حجّة على الصحّة ولو تقليداً.
والمراد من الصحيح ما يشمل المجزي ولو على أساس اقتضاء أصل البراءة ونحوها وإن لم تثبت صحّته.
نعم، لو كان لدليل الاستنابة إطلاق لمثل ما إذا كان العمل صحيحاً في اعتقاد المباشر وفاسداً في نظر المنوب عنه- ولو تقليداً- أو كان دليل الاستنابة مجملًا على الأقلّ جاز الاكتفاء بذلك للمنوب عنه، أمّا في الأوّل فظاهر؛ وأمّا في الثاني فلأصل البراءة عن وجوب الزائد عن ذلك كما تكرّر؛ فإنّه من الأقلّ والأكثر الارتباطيين لدوران الأمر فيه بين التعيين والتخيير.