المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - عدم جواز التسبيب إلى مخالفة التكاليف وإن كان المخالف معذوراً
بل هو مقتضى القاعدة أيضاً؛ فتكون هذه النصوص على وفق القاعدة حسبما فصّلنا القول فيه في مسألة رؤية الهلال بالمراصد.
وهذا لا ربط له بمسألة عدم حجّية قول المنجّم في الهلال؛ فإنّ الآلات الحديثة والرصد بها شيء، وحدس المنجّم وتنبّؤه بالهلال شيء آخر.
عدم التلازم بين الحجّية وجواز التسبيب إلى العمل بها
ثمّ إنّه يبقى شيء: وهو أنّ مجرّد كون الوظيفة الظاهرية في حقّ المكلّف أمر لا يستلزم جواز التسبيب إليها؛ فربّما يكون الواقع ممّا يهمّ الشارع بحيث يجب على المكلّف التحفّظ عليه ولو بالتسبيب، ألا ترى أنّه لا يجوز لمن يعرف شخصاً أنّه محقون الدم أن يُعلم من يعتقد هدره ووجوب قتله بموقعه ومحلّه إذا كان يريد قتله؛ وإن كانت الوظيفة الظاهرية للمعتقد بهدره هي وجوب قتله.
عدم جواز التسبيب إلى مخالفة التكاليف وإن كان المخالف معذوراً
بل يمكن الإشكال في جواز التسبيب إلى مخالفة التكاليف الإلزامية من وجوب أو تحريم مطلقاً وإن كانت الوظيفة الظاهرية للمباشر هي الترخيص وعدم الإلزام؛ وذلك مثل تقديم الطعام المحرّم- لنجاسة أو غيرها- لمن لا يعلم بالتحريم؛ وإن كان على تقدير التقديم يحلّ أكله حسب الوظيفة الظاهرية؛ لعدم العلم بالتحريم.