المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - نفوذ حكم الإمام غير العادل في الهلال للحج وغيره
أمّا مقتضى القاعدة فهو عدم نفوذ الحكم حيث لا يثبت النفوذ بدليل؛ للنهي عن متابعة غير العلم أوّلًا؛ وأصالة عدم جعل الاعتبار له ثانياً.
وهل هناك ما يصلح دليلًا لنفوذ الحكم في المسألة؟
يقع الكلام تارةً في نفوذ حكم الجائر في الهلال مطلقاً؛ واخرى في نفوذ حكمه في خصوص هلال الحجّ.
وليعلم أنّ أثر نفوذ حكم الحكّام في الهلال حيث ينفذ إنّما يكون في خصوص الامور التي وقّتها الشارع بنفسه كالصوم والإفطار ومناسك الحجّ، فإنّ هذا هو الذي يقبل حكومة الشرع؛ وأمّا في المؤقّتات من غير جهة الشارع كالأجل في المعاملات المقرّر من جهة المتعاملين فهو تابع لقرارهم؛ ولا عبرة بحكم الشارع في ذلك المجال؛ إلّاأن يكون مقصود المتعاملين هو ما عيّنه الشارع.
بل ربّما يكون تعليق الأجل على قرار الشرع موجباً لبطلان المعاملة من جهة الغرر؛ فلو باع سلَماً أو بدَين وكان قرار التسلّم أو التسليم أوّل الشهر القادم مع تردّده بين يومين كالجمعة والسبت- لتردّد الشهر بين النقص والكمال- أُشكل الأمر في صحّة المعاملة؛ كما لو جعل الأجل يوماً كقدوم الحاجّ إذا تردّد بين يومين؛ إلّاأن يقال بعد فرض تعيّن الأجل في علم اللَّه إنّ هذا المقدار من الجهالة لا يخلّ بصحّة المعاملة ولا يوجب الغرر؛ ولكنّه خلاف ظواهر كلماتهم وإطلاقها في اشتراط ضبط الأجل بما لا يحتمل الزيادة والنقيصة؛ فراجع.
أمّا البحث عن نفوذ حكمه مطلقاً فالبناء عليه في غاية الإشكال؛ وذلك