المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - نفوذ حكم الإمام غير العادل في الهلال للحج وغيره
واختصاصه به توظيفه بالأمر بالإفطار وبالصلاة بالناس، ولا يحقّ شيء منهما سيما الثاني لغير العادل.
لا يقال: تخصيص إمامة الجماعة بالعادل لا يستلزم تخصيص الإمام الحاكم في الهلال به.
فإنّه يرد عليه: أنّ اختصاص إمامة الصلاة بالعادل ليس بدليل التخصيص، بل هو من قبيل القرينة الحافّة؛ فإنّ عدم جواز إمامة الفاسق من المسلّمات سيّما في عصر الصادقين عليهما السلام كما أنّه في عصرنا كذلك.
ونتيجة ذلك أنّ الإمام المفروض حكومته في الهلال في صدر الرواية هو الذي يحقّ له إمامة الصلاة؛ وليس إلّاالإمام العادل.
وما أفاده سيّدنا الاستاذ قدس سره من أنّ الإطلاق إذا تحقّق كونه مسوقاً للبيان من بعض الجهات ولم يعلم كونه بصدد البيان من سائر الجهات فلا أصل يثبت الإطلاق بلحاظ غير الجهة الخاصّة، واستشهد لذلك بآية حلّ ما أمسكه الكلب المعلّم [١] حيث لا يمكن الاستدلال بها لطهارة موضع العضّة بعد كونها مسوقة لشرائط التذكية بالكلب، ولم يعلم تصدّيها لبيان سائر الجهات.
فهو غير محقّق ولا أظنّه ملتزماً به في الفقه مع ما هو المعهود منه قدس سره في التمسّك بالإطلاقات.
[١] وهي قوله تعالى: «قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيّبتُ وَمَا عَلَّمْتُم مّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلّبِينَ تُعَلّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» المائدة: ٤.