المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - الإحرام لحج التمتّع من المواقيت البعيدة
شهره وأنّه هل عليه العمرة كما تجب على من دخل بعد الشهر؛ فأجاب الإمام عليه السلام بما يدلّ على عدم وجوب العمرة مستشهداً بأنّ أباه عليه السلام أحرم بالحجّ لا بالعمرة. فلا تشويش في الرواية ولا إجمال.
ولا مجال لاحتمال كون الإحرام تقيّة، بعد كون المدرك هو حكاية الإمام عليه السلام لما فعله أبوه لا مجرّد فعله عليهما السلام. فإنّ الفعل وإن كان يحتمل التقيّة ولا أصل ينفيها؛ ولكن القول ينتفي عنه احتمال التقيّة بالأصل.
الإحرام لحج التمتّع من المواقيت البعيدة
ثمّ إنّه يقع الكلام في جواز الإحرام لحجّ التمتّع من المواقيت البعيدة التي وقّتها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كالشجرة وذات عرق بعد الفراغ عن جواز الإحرام من مكّة أو المسجد وعدم تعيّن المواقيت البعيدة. والكلام في ذلك تارةً بحسب القاعدة واخرى بحسب النصّ الخاصّ أعني موثّق إسحاق، فنقول:
أمّا الكلام فيما تقتضيه القواعد من العمومات وغيرها: فقد تضمّن غير واحد من النصوص أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقّت المواقيت البعيدة وأنّه لا يجوز التعدّي منها إلى غيرها وأنّ من تمام الحجّ والعمرة الإحرام من تلك المواقيت وإطلاقها شامل للعمرة وللحجّ، كما أنّه شامل لحجّ التمتّع وغيره.
نعم، هناك كلام في تعيّن الإحرام منها لمن لا يمرّ بها أو جواز الإحرام من محاذيها اختياراً مع عدم المرور بها؛ وهذا الكلام على كلا تقديريه يجامع جواز الإحرام لحجّ التمتّع منها في المقام؛ وذلك كما لو خرج المتمتّع من مكّة