المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٢ - حقيقة الإطلاق المقامي وفرقه عن الإطلاق اللفظي
الردع لا بمجرّد عدم وصول الردع؛ ولذا يكون الخبر الضعيف المتضمّن للردع مانعاً من إحراز الإمضاء وإن لم يحرز معه الردع أيضاً؛ لكون الملاك في اعتبار السيرة عدم الردع واقعاً، لا عدم إحراز الردع ليكون عدم الحجّة على الردع كافياً في إمضاء السيرة.
نعم، ربّما يستكشف من عدم وصول الردع عن السيرة عدم صدور الردع، فتعتبر السيرة على تقدير عدم وصول الردع؛ ولكن لا بملاك عدم الوصول، بل بملاك عدم الحصول المستكشف بعدم الوصول.
ولمّا كانت السيرة عامّة ومحل ابتلاء عموم النّاس لابدّ أن يكون الردع متناسباً لها ليصلح رادعاً عنها؛ ولكون الداعي على نقل الردع كثيراً- لعموم الابتلاء- يكون الردع ملازماً عادة للشيوع وتكرّر النقل، وهو ملازم للوصول إلينا، فيكون عدم وصول الردع في موارد السير العامّة سيما المرتكزة بدرجة مؤكّدة دليلًا على عدم صدور الردع إنّاً؛ لدلالة انتفاء اللازم أعني الشيوع والوصول على انتفاء الملزوم أعني الصدور.
وبذلك تفترق السيرة عن الإطلاق المقامي؛ فإنّ التنبيه على خلاف الإطلاق لا يستلزم الوصول دائماً إذا لم تكن المسألة ممّا يعمّ الابتلاء بها، فلا يكون عدم الوصول دليلًا على عدم الصدور؛ وهذا بخلاف السيرة فإنّ الردع عنها ملازم للوصول لعموم الابتلاء وارتكاز السيرة عند عامّة الناس، فيكون عدم الوصول دليلًا على عدم صدور الردع من الأساس.
فقد تحقّق أنّ احتمال صدور المنافي للإطلاق المقامي كافٍ في إلغاء الإطلاق فضلًا عمّا إذا وصل المنافي بخبر ضعيف في السند أو الدلالة.
كما أنّ الإطلاق المقامي على خلاف الأصل، فهو بحاجة إلى الإحراز،