المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٠ - حقيقة الإطلاق المقامي وفرقه عن الإطلاق اللفظي
فقد تحقّق بما ذكرنا أنّ الإطلاق المقامي إنّما يكون بلحاظ حكم ليس المتكلّم بصدد بيانه وإلّا كان الإطلاق لفظيّاً.
كما أنّ الإطلاق اللفظي منشأ للظهور في اللفظ وملاكه عدم تقييد الذات؛ بخلاف الإطلاق المقامي فإنّه لا يحقّق ظهوراً في عالم الألفاظ؛ وملاكه السكوت عن التعرّض لشيء يعلم المولى بغفلة الناس عنه ووقوعهم في أمر لولا تنبيههم على خلافه؛ فإنّ مقام المولى مقام التحفّظ على أغراضه اللزوميّة بالبيان والتنبيه، فيكون السكوت وعدم التبيين دليلًا على عدم غرض لزومي له فيما يغفل الناس عنه بدون التنبيه عليه. فالتنبيه على الامور المغفولة من قبيل التقييد، وليس هو هو؛ كما أنّ ترك ذلك من قبيل الإطلاق، وليس هو هو.
كما أنّ الإطلاق اللفظي إنّما يتمّ فيما يمكن فيه التقييد لا محالة؛ بخلاف الإطلاق المقامي فإنّه يجري حتّى فيما يستحيل فيه التقييد فضلًا عمّا لا يكون المتكلّم بصدد بيانه كما في إطلاق الواجبات حيث يشكّ في اشتراطها بقصد التقرّب بمعنى قصد الأمر أو بقصد الوجه؛ بناءً على عدم إمكان تقييدها بمثل ذلك.
كما أنّ الإطلاق اللفظي يتمّ بالسكوت عن التقييد متّصلًا؛ فلا ينافيه ذكر القيد في كلام منفصل وإن كان القيد المنفصل مانعاً عن حجّية الظهور في الإطلاق كما يكون الخاص مانعاً من حجّية العام من دون أن يكون مزاحماً لأصل الظهور؛ وهذا بخلاف الإطلاق المقامي فإنّه حيث كان بملاك الاغترار يكون التنبيه على خلافه ولو في كلام منفصل- سابق أو لاحق- مانعاً من انعقاد أصل الإطلاق؛ فلا يغترّ المكلّف ولا يقع في الخلاف إذا نُبّه ولو في