المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - اختصاص النيابة الواجبة بالميت المستقرّ عليه الحج
وثانياً: أنّه يكفي لإطلاق الحكم وثبوت وجوب الاستنابة مطلقاً- ولو لمن لم يستقرّ عليه الحجّ- سائر النصوص.
الوجه الثاني: ربّما نشأ حمل الأصحاب هذه النصوص على من استقرّ الحجّ عليه من ظهور هذه الروايات في كون النائب يحجّ عن الميّت حجّة الإسلام، وحجّة الإسلام إنّما تجب بشروط منها الاستطاعة التي من جملتها وفاء الزمان بفعل الحجّ؛ فمن مات قبل ذلك لم يكن مستطيعاً من حيث الزمان وإن استطاع من حيث المال فلا مناص من فرض استقرار حجّة الإسلام على الميّت ليكون النائب نائباً عنه فيما وجب عليه. ولا أقلّ من أن يكون ذلك سبباً لإجمال النصوص وعدم صحّة الاستدلال بها على وجوب الاستنابة في غير فرض استقرار الحجّ على المنوب.
ويردّه:
أوّلًا: أنّه لا ظهور في هذه النصوص في كون فعل النائب هو حجّة الإسلام؛ فإنّ نهاية ما في هذه النصوص أنّ من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام يحجّ عنه، وأمّا أنّ الحجّ عنه يكون حجّة الإسلام أو غيرها فلا دلالة لها على ذلك.
نعم، لا يتمّ هذا الإيراد على الاستدلال بصحيح ضريس المتقدّم فإنّه صرّح فيه بأنّ حجّة النائب للإسلام. وكذا الكلام في صحيح بريد، ويكفي للاستدلال على الوجوب بدون الاستقرار سائر النصوص.
وثانياً: لو سلَّم هذا الظهور بدعوى أنّ ظاهر النيابة عمّن لم يحجّ حجّة الإسلام هو النيابة عنه فيما لم يفعله، ولكنّه لا يستدعي ذلك استقرار الحجّ