المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - اختصاص النيابة الواجبة بالميت المستقرّ عليه الحج
في حال الحياة؛ فكما أنّ المريض ومَن كبر سنّه وعجز عن مباشرة الحجّ يعدّ النيابة عنه نيابة في حجّة الإسلام قطعاً أو احتمالًا، فلتكن النيابة في فرض الموت مثل ذلك؛ فتكون حجّة الإسلام هي الحجّة الواجبة أصالةً أو نيابةً بعد الاستقرار وبدونه.
الوجه الثالث: ربّما كان المنشأ لحمل هذه النصوص على من استقرّ عليه الحجّ هو التعبير في بعضها بأنّ الرجل إذا مات ولم يحجّ حجّة الإسلام يقضى عنه، كما في صحيحي رفاعة المشار إليهما.
فإنّ ظاهره أنّ حجّة الإسلام فاتته، وإلّا لم يصحّ التعبير بالقضاء. ولا يصدق الفوات فيمن لم يستقرّ عليه الحجّ؛ وقد عثرت بعد هذا الاحتمال في وجه الاستدلال على كلام في العروة محتمل له كما ذكرناه [١].
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّه يكفي لوجوب الحجّ عمّن لم يستقرّ عليه سائر النصوص ممّا لم يتضمّن مثل هذا التعبير.
وثانياً: يحتمل أن يكون القضاء بمعنى الفعل الذي هو أعمّ من الفعل بعد فوات الوقت، لا بمعنى القضاء الاصطلاحي.
الوجه الرابع: أنّه قد عبّر في بعض النصوص عن الحجّ عن الميّت أنّه بمنزلة الدَّين، وهذا فرع استقراره على الميّت سابقاً، كما أنّ الأمر بإخراجه من أصل التركة يؤكّد ذلك.
[١] العروة الوثقى: المسألة ٧٣.