المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - حدوث القول باشتراط وحدة الافق في الشهور
مسألة: قد اختلف فقهاء الإسلام في الحكم بوحدة الآفاق أو اختلافها في تحقّق الشهر؛ وأنّه هل يكفي لتحقّق الشهر طلوع الهلال في بعض الآفاق أو لابدّ في تحقّق الشهر في كلّ بلد من طلوع الهلال في افقه ولا يكفي طلوع الهلال في سائر الآفاق؟
حدوث القول باشتراط وحدة الافق في الشهور
والذي يظهر من مراجعة كلمات الأصحاب أنّ التفصيل بين المحالّ القريبة لبلد رؤية الهلال وطلوعه فيه وبين الأماكن البعيدة- في الحكم بكفاية طلوع الهلال لدخول الشهر- هو قول حادث عندهم؛ ولم يكن منه عينٌ ولا أثر في كلمات قدماء الأصحاب؛ وكأنّه سرى إليهم من كلمات العامّة، ونشأ أيضاً من الانس ببعض القواعد الفلكيّة واعتقاد أنّ طلوع الهلال كطلوع الشمس في التناوب، وعدم التلازم بين طلوع الهلال في البقاع المختلفة؛ وأنّه لا يمكن الحكم بدخول الشهر في بقعة قبل طلوع الهلال فيها لمجرّد أنّه يطلع الهلال في بقعة اخرى فيما بعد؛ والمفروض أنّه دخل الليل في البلد الأوّل قبل ساعات من بلد طلوع الهلال، وأنّ الليلة الواحدة لا تتبعّض بكون بعضها من الشهر السابق وبعضها من الشهر اللاحق، وعليه فلا مناص من تخصيص دخول الشهر بطلوع الهلال بخصوص البقعة التي رؤي الهلال فيها وما جاورها ممّا يعلم بطلوع الهلال فيه أيضاً لا محالة.
وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى تحقيق المسألة.