المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - وجوب تجربة القرعة مع الشكّ في إصابتها
الحجّ ليس مسدوداً.
ولو فرض عدم صدق انفتاح الطريق فإنّ المكلّف متمكِّن من السير إلى الحجّ بمجرّد تمكّنه في بعض الأزمنة ولو متأخّراً؛ ومناسبة الحكم والموضوع يقتضي كون خلوّ السرب ملحوظاً عنواناً للتمكّن من السير إلى الحجّ، ولا موضوعيّة للسير إلى مكّة والمشاعر فعلًا؛ ولولا هذا لم يجب الحجّ على عامّة المكلّفين في هذه الأعصار؛ وذلك لعدم سماح حكومة الحجاز بالسفر إلى المشاعر إلّافي زمان خاصّ، ولا يتيسّر السفر إلّالمَن مهّد له سابقاً على ذاك الزمان بتحصيل مقدّمات، والتي منها تحصيل تأشيرة الدخول وجواز السفر وسائر الإجراءات الحكوميّة.
وممّا يترتّب على ما ذكرنا وجوب حفظ الملكيّة إذا ملك نفقة الحجّ قبل خروج الرفقة وزمان التمكّن من الخروج أو قبل أشهر الحجّ بل وفي سنة سابقة على زمان التمكّن من الخروج، وقد وقع الخلاف في ذلك.
قال المحقّق اليزدي: إذا حصل عنده مقدار يكفيه للحجّ يجوز له- قبل أن يتمكّن من المسير- أن يتصرّف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة، وأمّا بعد التمكّن منه فلا يجوز وإن كان قبل خروج الرفقة، ولو تصرّف بما يخرجه عنها بقيت ذمّته مشغولة به [١].
قال في المستمسك- بعد حكاية بعض عبارات الفقهاء والإشارة إلى ما في الجواهر والذخيرة وكشف اللثام-: وبالجملة: يظهر من كلماتهم التسالم
[١] العروة الوثقى: المسألة ٢٣، من شرط الاستطاعة؛ وراجع معتمد العروة ١: ١٣٠.