المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - دليلان شريفان عامّان لأبواب الفقه
بل وكثير من رواة الشيعة على علم بمذاهب بقيّة المسلمين في المسائل سيّما التي يعمّ الابتلاء بها، كمسائل الوضوء والصلاة والحجّ وغيرها؛ فكانت هاتيك المسائل تطرح على أئمّة أهل البيت عليهم السلام استفساراً لرأيهم ومذهبهم فيها؛ فإذا كانوا موافقين في الحكم لسائر المذاهب المعروفة أجابوا الأصحاب بذلك؛ وإذا رأى الأصحاب من أهل البيت المخالفة كانت طبيعة الحال تقتضي نقل الخلاف لسائر الشيعة بل ولغيرهم أحياناً، وكان ذلك يقتضي الرجوع إلى الأئمّة بتكرار السؤال، بل وعدم القناعة بالجواب لو كان بما يوافق العامّة بعد بلوغ خلافهم إلى الشيعة بنقل الثقات.
ومن جرّاء ذلك وقع الاختلاف في الروايات والتعارض في النصوص؛ ولكن الأئمّة نصبوا للشيعة أعلاماً يستدلّون بها على مذهبهم؛ فكثيراً ما كان مذهبهم في المسائل معلوماً لدى الشيعة؛ حتّى أنّ الإمام عليه السلام لو أجاب السائل بما يخالف المذهب عيّروا السائل أو نبّهوه على أنّ ذلك تقيّة وأنّه أُعطي من جراب النورة.
وكيف كان فلم تكن المسائل مسكوتاً عنها عند أهل البيت عليهم السلام لا محالة؛ ولكنّهم عند الموافقة لم يجدوا ضرورة للإصرار والتأكيد على الوفاق؛ وإنّما الداعي لهم على الإصرار في خصوص المسائل الخلافية؛ ولذلك تشتهر مخالفة الإمام عليه السلام في الأحكام وتنطق بها الروايات؛ وأمّا المسائل الوفاقيّة فلا ضرورة تدعو لإصرار الروايات عليها؛ بل يكون خلوّ النصوص من التعرّض للمسألة آية عدم كون مذهب أهل البيت مغايراً للمذهب المعروف بين عامّة المسلمين.