المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - اعتبار الأصل المثبت في إثبات أيّام الشهر وعناوينها الخاصّة
فإن لم أقو على كلتيهما؟ فقال: «ما أيسر ليلتين فيما تطلب؛» قال: قلت: فربّما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أُخرى؟ فقال:
«ما أيسر أربع ليال تطلب فيها»؛ الحديث [١].
والوجه في عدم منافاة هذا الخبر هو أنّ: اعتبار العناوين على أساس استصحاب تأخّر الشهر اللاحق لا يعني عدم مطلوبية الاحتياط؛ فإنّ الاستصحاب لا أثر له في الأحكام غير الإلزاميّة؛ بل ظاهر الخبر ارتكاز البناء على العناوين الخاصّة لأيّام الشهر لولا الإخبار برؤية مخالفة لرؤية أهل البلد.
والعمدة كما تقدّم هو كثرة الابتلاء بالشكّ في نهاية الشهور وبداياتها ومن جملتها شهر الحجّ، فلو كان الاحتياط في المناسك الموقّتة بالأيّام واجباً في الشريعة لنبّه على ذلك في النصوص.
هذا مع بالغضّ عمّا ذكرناه من ظهور الإطلاق المقامي بل اللفظي لنصوص الأمر باحتساب شهر رمضان وصومه على أساس الرؤية وكذا التعيّد والإفطار.
وممّا يؤيّد ما ذكرنا ما رواه في الاقبال عن ابن عبّاس قال: إذا رأيت هلال المحرّم فاعدد، فإذا أصبحت من تاسعه فاصبح صائماً؛ قال: قلت:
كذلك كان صوم محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ قال: نعم [٢].
وإن كان هذا الحديث مع إرساله تفوح منه رائحة موافقة أحاديث
[١] الوسائل ٧: ٢٥٩ الباب ٣٢ من أحكام شهر رمضان، الحديث ٣.
[٢] الوسائل ٧: ٣٤٨، الباب ٢٥ من الصوم المندوب، الحديث ١٠.