المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - دليلان شريفان عامّان لأبواب الفقه
وممّا يدلّل على هذا الذي ذكرناه مراجعة النصوص؛ فإنّك لم تجد مسألة تشتمل على نصوص عدّة عادةً إلّاوفي ذلك دلالة على كون المسألة خلافيّة، وأنّ لأهل البيت عليهم السلام فيها مذهب غير ما للقوم.
فراجع ما ورد في كيفيّة الوضوء من المسح بدل الغسل وكذا المسح على العمامة والخفّين ونواقض الوضوء من النوم وغيره؛ وغير ذلك من أبواب العبادات والمعاملات؛ ومن جملة ذلك ما ورد في الإصرار على اشتراط ثبوت الهلال بشهادة رجلين تعريضاً بالعامّة حيث كانوا يكتفون بشهادة الواحد؛ وفي بعض النصوص الصحاح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان يقول:
«لا اجيز في الهلال إلّاشهادة رجلين عدلين» [١].
ثمّ على هذا الأساس لم يرد في نصّ صحيح ولا غيره أنّ الأئمّه عليهم السلام ردّوا على العامّة حكمهم بنفوذ قضاء الحاكم في الهلال ولا اعتبروه من البدع؛ بل المنساق من النصوص- تصريحاً وتلويحاً- هو إمضاء هذا الحكم منهم؛ كما سيجيء في صحيح محمّد بن قيس وغيره؛ كالذي ورد في تنفيذ عليّ عليه السلام شهادة البيّنة وغير ذلك.
وممّا يؤكّد تسالم العامّة على نفوذ قضاء الحاكم في الهلال أو كون ذلك مذهباً معروفاً لهم، عدّة من النصوص:
منها: رواية عيسى بن أبي منصور أنّه قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام في اليوم الذي يشكّ فيه؛ فقال: «يا غلام إذهب فانظر أصام السلطان أم لا؟»
[١] الوسائل ٧: ٢٠٧، الباب ١١ من أحكام شهر رمضان، الحديث ١.