المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - وجوب تجربة القرعة مع الشكّ في إصابتها
وإن كان هذا المبلغ لا يكفي للحجّ في هذه السنة؛ لكون المنفعة العاجلة أغلى من المنفعة المتأخّرة؛ فكما أنّ الأجير للخياطة إذا تعهّد بالعمل في مدّة قريبة يأخذ اجرة زائدة عمّا إذا تعهّد بالعمل في مدّة أبعد، فكذلك تعهّد الجمّال أو الحملدارية أو سائر الأكرة.
والمتعارف من الحجّ في بلاد إيران في هذه الأيّام هو هذه الطريقة، فتتكفّل الحكومة بإحجاج مَن سدّد مبلغاً معيّناً بعد خمس سنوات مثلًا من تسديد المبلغ، وهذا يختلف عمّا إذا لم تتعهّد الحكومة أو الشخص فعلًا بالإحجاج، وإنّما تعهّدت بالعمل بالمبلغ المدفوع مضاربة ثمّ إحجاج المكلّف بعد سنين بما حصل من مجموع رأس المال والأرباح. فلا يجب على المكلّف تسديد المبلغ للحجّ إذا لم يكن عنده فعلًا من المال ما يمكنه الحجّ به في سنته ولا وجد مَن يتكفّل فعلًا بإحجاجه بعد سنين على أن يكون عقد الإجارة على المبلغ المدفوع فعلًا.
وربّما يقال: إنّ المتعارف من تعهّد مؤسّسة الحجّ في هذه البلاد هو هذه الصورة، أعني العمل بالمال المدفوع فعلًا بعنوان المضاربة ثمّ صرف الحاصل بضمّ رأس المال في الإحجاج.
والفرق بين الصورتين هو: أنّ الثاني يتضمّن الاكتساب، ولايجب ذلك للحجّ، وإنّما يجب الحجّ لمن كان مالكاً، ولايجب تحصيل الملك- شأن سائر موضوعات الأحكام- وهذا بخلاف الفرض الأوّل، فإنّ ما عند المكلّف بالفعل وافٍ بحجّه غايته أنّه لا يفي بإحجاجه في سنته، وإنّما يفي بإحجاجه بعد سنين، فلزوم الاستئجار على هذا نظير الاستئجار للحجّ في هذه السنة