المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥ - هل يمكن تبعيض الليل في حساب الشهر؟
انصراف أدلّة اشتراط تحقّق الشهر وانقضائه بالرؤية عن الرؤية بغير العين المجرّدة؛ وهذا لا يقتضي إلّاقصور تلك الأدلّة عن الدلالة على تحقّق الشهر مع طلوع الهلال على وجه لا يقبل الرؤية إلّابآلة؛ لا أنّها تدلّ على عدم دخول الشهر في غير الفرض.
فلو دلّ دليل على تحقّق الشهر أو أحكامه بمجرّد طلوع الهلال فلا ينافيه قصور إطلاقات نصوص الرؤية عن موافقته والدلالة عليه.
وممّا يؤكّد ما ذكر من عدم المنافي لتحقّق الشهر بمجرّد خروج الهلال عن المحاق مع عدم إمكان رؤيته بالعين المجرّدة هو: أنّ من جملة ما يستدلّ به لعدم كفاية طلوع الهلال بدون قابليّته للرؤية دعوى عدم صدق الهلال أو الشكّ في ذلك إذا لم يكن الجزء المنير من القمر في بداية طلوعه قابلًا للرؤية بالعين المجرّدة، ومن الواضح أنّ دخول الشهر متقوّم بطلوع الهلال، ومع الشكّ في صدق الهلال في بعض المراحل لا يمكن الحكم بدخول الشهر؛ وهذا كما ترى لا يقتضي الجزم بعدم تحقّق الشهر؛ بل غايته الشكّ، وليس هناك أصل يعيّن تحقّق مفهوم الشهر وعدمه في الفرض؛ فلو قام دليل على تحقّق الشهر بمجرّد طلوع الهلال وإن لم يقبل الرؤية لم يزاحمه الوجه المتقدّم.
هذا، وقد تقدّم ما يمكن الاستدلال به لعدم كفاية قابليّة رؤية الهلال بالوسائل الحديثة والنواظير.
وثانياً: لو قيل بكفاية طلوع الهلال في دخول الشهر الجديد وإن لم يكن قابلًا للرؤية بالعين المجرّدة مع ذلك لا محذور في احتساب الشهر من جزء من المحاق؛ فيكون بعض أزمنة المحاق محسوباً من الشهر اللاحق؛ سيما بعد