المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - هل يمكن تبعيض الليل في حساب الشهر؟
الآخر ملحقاً بالشهر السابق وإن كان من أجزاء هذه الليلة، فتكون ليلة واحدة في بلد بعضها من شهر وبعضها من شهر آخر؟
وليعلم أنّه لا أثر لهذا البحث في مسألة صوم شهر رمضان؛ لكون مبدأ التكليف أعني زمان امتثال الصوم هو اليوم لا الليل؛ فنهار شهر رمضان يجب صومه؛ على كل تقدير سواءاً كان ليله بتمامه من الشهر أو كان بعضه من الشهر وبعضه من شعبان.
هذا في مبدأه؛ وأمّا في نهاية الشهر فلا شكّ في وجوب صوم النهار وإن كان هلال شوّال طالعاً قبل الغروب.
وإنّما تظهر ثمرة البحث هذه في ترتيب أحكام شهر رمضان غير الصوم كقتل النفس المحترمة في الشهر وكذا في أحكام الشهور المحرّمة وكذا في أحكام شهور الحجّ ونحو ذلك ممّا لا مقيّد له بزمان خاصّ من اليوم كزواله أو الغروب أو الليل؛ ومن جملته وجوب زكاة من يعوله المكلّف في مبدأ شهر شوّال.
والنصوص الدالّة على وحدة الآفاق ساكتة عن حكم الأجزاء الليليّة السابقة على زمان طلوع الهلال؛ فإنّها إنّما تضمّنت وجوب الصوم أداءً وقضاءً بطلوع الهلال في بعض الآفاق؛ وأمّا مبدأ دخول الشهر فكونه من مبدأ الليل أو عند طلوع الهلال من الليل فلا أعرف دلالة فيها عليه.
ثمّ إنّه ربّما أمكن تصوير الاحتمالين المتقدِّمين من كون مبدأ الشهر هو أوّل الليل أو من حين طلوع الهلال وإن كان في ثنايا الليل، بناءً على اشتراط وحدة الافق، إذا أمكن طلوع الهلال في افق البلد بعد الغروب كما