المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٨ - عمدة الوجه في عدم كفاية القابليّة للرؤية بآلات الرصد
وضعه من مبدأ ولادة الهلال أو زمان قبوله للرؤية.
قال في لسان العرب: الهلال غرّة القمر حين يهلّه الناس في غرّة الشهر.
وقيل: يسمّى هلالًا لليلتين من الشهر ... وقيل: يسمّى به ثلاث ليال ثمّ يسمّى قمراً.
أقول: والذي كان يهلّه الناس سابقاً كان هو الهلال المرئي بدون المجاهر، وقد وضع اللفظ له.
نعم، يحتمل أن يكون الهلال موضوعاً للأعمّ منه وممّا لا يكون قابلًا للرؤية إلّابالمجهر؛ وعدم ذكره في اللغة لعدم ابتلائهم به. ولكنّه مجرّد احتمال؛ ولذا يكون اللفظ معه مجملًا.
نعم، لم يذكر (حين يهلّه الناس) في عدّة من كلمات اللغويّين؛ وإنّما ذكر فيها أنّ الهلال اسم له لأوّل ليلة أو هي والثانية أو هما والثالثة.
ولكن ليس هذا بمعنى إطلاق الهلال لما لا يكون قابلًا للرؤية إلّابالمجهر؛ وذلك فإنّ هؤلاء بصدد بيان أنّ الهلال لا يختصّ بالليلة الاولى أو يختصّ بها؛ وأنّه على تقدير عدم الاختصاص فلا يصدق بعد الليلة الثانية أو الثالثة.
ثمّ إنّ هذا الذي قرّرناه من عدم الدليل على كفاية الرؤية بالناظور إنّما هو بالنسبة إلى رؤية الجرم المنير للحكم بشروع الشهر؛ وهذا بحث ثبوتيّ.
وأمّا بالنسبة إلى عدم وجود الجرم النيّر للحكم بعدم بدء الشهر الجديد فلا ينبغي الشكّ في كفاية الآلات الحديثة، وإن كان لا يجب استخدامها؛ فإنّ العلم في مثله طريق إلى الواقع. ولا ريب أنّ عدم انعقاد الهلال- المستكشف بالمراصد والآلات المعاصرة- يوجب القطع بعدم انقضاء الشهر السابق