المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - عود إلى بدء
الاخرى تمكّن فإنّه لا يعدّ تاركاً مع التمكّن.
ألا ترى أنّه لو علم المكلّف بتمكّنه من درك المشاعر عند خروجه مع إحدى الرفقتين إجمالًا لا يكفي ذلك في صدق التمكّن؛ فلو خرج مع واحدة وبانَ أنّ الاخرى هي المدركة لم يكن تركه للحجّ بعد القدرة؛ فإنّه مع عدم تشخيص ما يتمكّن معه من درك المشاعر لا قدرة له. نعم يحتمل التمكّن وعلى أساسه ربّما يجب عليه الاحتياط.
وكذا الحال بالنسبة إلى المكلّف إذا جهل وجود رفقة يمكنه المسير معهم إلى الحجّ للغفلة ثمّ علم بذلك بعد فوات الوقت لم يصدق عليه الاستطاعة والتمكّن، فإنّ العلم بالطريق والوجه شرط القدرة والتمكّن، ولا أقل من دخل الالتفات والاحتمال؛ بل لا يكفي العلم الإجمالي كما قدّمنا.
وبالجملة: صدق التمكّن منوط بالالتفات كما أنّه منوط بالقدرة البدنية، فكما أنّ العاجز لمرض ونحوه ممّا تنتفي معه القدرة البدنية غير متمكِّن، فكذا الغافل.
ومن هنا يظهر الإشكال في استقرار الحجّ على من كان يملك نفقة الحجّ ولكن لا يدري بذلك حتّى تلفت؛ كما لو ورث من ميّت مالًا وهو لا يدري حتّى انعدم المال فإنّه مع الغفلة لا يتمكّن ولا يستطيع الحجّ وإن ملك من المال ما يقدر معه من الحجّ لو كان عالماً بالحال.
وكذا الكلام في الغافل عن وجود طريق آمن أو معتقد العجز لمرض ونحوه ثمّ انكشف له الخلاف.
فإن قلت: قد فسّرت الاستطاعة والسبيل في النصوص المعتبرة بأن