المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - وجوب الحجّ عن الميّت غير المستطيع في حياته
نعم، إنّ الآية تدلّ على وجوب الحجّ على المكلّف مباشرة، ولا تدلّ على وجوب الاستنابة بعد الموت، فتكون دلالة الآية أخصّ من المدّعى؛ فلو ضمّ إليها إطلاق النصوص المتقدّمة في وجوب الاستنابة عن الميّت لما إذا كان استقرّ عليه الحجّ في حياته تمّ الحكم.
الأمر الرابع: ويمكن الاستدلال لاستقرار الحجّ بجملة من النصوص الواردة فيمن عرض عليه الحجّ وأنّه مندرج في الآية المتضمّنة لحجّ المستطيع فإنّها مطلقة من حيث يقاء الاستطاعة والعرض إلى العام المقبل وعدمه، فتفيد أنّ مَن عرض عليه الحجّ يجب عليه وإن رفع العرض بعد السنة الاولى.
ففي صحيح محمّد بن مسلم في حديث قال: قلت لأبي جعفر عليهما السلام: فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى، قال: «هو ممّن يستطيع الحجّ؛ ولِمَ يستحيي ولو على حمار أجدع أبتر». الحديث [١]. ونحوه صحيح الحلبي وأبي بصير وغيرهما ممّا ذكره في هذا الباب من الوسائل وكذا صحيح العلاء [٢].
ودعوى: أنّ هذه النصوص ليست في مقام البيان والإطلاق من حيث بقاء العرض إلى السنة القادمة وعدمه، وإنّما هي بصدد عدم اشتراط ملك مؤونة الحجّ وكفاية البذل.
يدفعها: أنّ الأصل هو الإطلاق ما لم يثبت الخلاف؛ وقد تضمّنت هذه النصوص تحقّق الاستطاعة لمن بذل له وإن لم يستمرّ البذل إلى العام القادم.
[١] الوسائل ٨: ٢٦، الباب ١٠ من وجوب الحجّ، الحديث ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ٨، الحديث ١.