المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - أدلّة جواز الإحرام من المواضع المحاذية للمواقيت
ولنا بيان آخر لجواز الإحرام من المحاذيات نتعرّض له فيما يأتي بالمناسبة، وحاصله: أنّ الممنوع- حسب النصوص- هو التجاوز عن المواقيت بغير إحرام، وهذا العنوان لا يصدق مع الإحرام من المحاذيات؛ فلو فرض أنّ الميقات كان منحصراً في خصوص المواقيت الخاصّة ثمّ مرّ شخص عن طريق لا يمرّ به على المواقيت بل كان محاذياً للطرق السالكة إليها فما دام لم يجعل الميقات خلفه- بحيث لو أراد أن يحرم من الميقات يكلّفه الرجوع- لا يكون مجاوزاً الميقات؛ وإذا جعل الميقات خلفه- بالمعنى المتقدّم- فإنّه وإن لم يمرّ على الميقات يكون جائزاً من الميقات؛ فإذا كان الممنوع هو تجاوز الميقات بغير إحرام لم يصدق هذا العنوان المحظور على المحرم قبل التجاوز في المحاذي.
ويمكن الإيراد عليه بأنّ: الواجب هو الإحرام من الميقات؛ ويتفرّع عليه عدم جواز التجاوز من المواقيت بغير إحرام. نعم، على مسلك من يخصّ وجوب الإحرام من الميقات بخصوص المار على المواقيت لا دلالة في المنع من تجاوز المواقيت بغير إحرام على المنع من الإحرام من المحاذي. وسيأتي البحث عن ذلك إن شاء اللَّه تعالى.
ويمكن أن يُقال: إنّ ظاهر هذه النصوص هو المنع عن تجاوز المواقيت بدون الإحرام منها لا مطلقاً؛ وهذا العنوان المحظور يصدق على من أحرم من المحاذيات بعد صدق التجاوز عن المواقيت بالتقريب المتقدّم، والمفروض أنّه لم يحرم من المواقيت، فتأمّل.