المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩ - وظيفة المصلّي خلف السنّي من حيث القراءة
من قراءته قبل فراغ الإمام، والأمر بالاشتغال بالذكر بعد القراءة أو إبقاء آية والاشتغال بالذِّكر ثمّ إتمام القراءة متّصلًا بالركوع [١]؛ ولا دلالة فيها على وجوب القراءة، بل غاية مدلولها مشروعيّة القراءة؛ وهي أعمّ من الوجوب.
ومنها: ما تضمّن جواز الاكتفاء بقراءة الإمام في الجهريّة وعدم وجوب مباشرة القراءة مع سماعها.
ففي معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لا بأس بأن تصلّي خلف الناصب، ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه؛ فإنّ قراءته تجزيك إذا سمعته» [٢].
وقد يظنّ أنّ هذه الطائفة معارضة بما تضمّنت الأمر بالقراءة وعدم سقوطها في الصلاة مع مَن لا يُقتدى به، فيتساقطان، ويكون المرجع هو القاعدة؛ وقد تقدّم أنّ مقتضى عموم النصوص وجوب القراءة.
ويردّه: أنّ تعارض الخاصّين إنّما يوجب التساقط والرجوع إلى العموم والإطلاق حيث يستحكم التعارض؛ وأمّا مع وجود جمع عرفي فهو مقدّم على الحكم بالتساقط؛ والمفروض بعد عدم إمكان الجمع الموضوعي بين الخاصّين انتهاء الأمر إلى الجمع الحكمي، وحيث إنّ الطائفة المرخّصة في ترك القراءة نصّ وما تضمّن الأمر بالقراءة ظاهر في وجوبها فيحمل الأمر على الاستحباب جمعاً.
وقوله عليه السلام: «لا تقرأ» نهي، وحيث إنّه في مقام توهّم الوجوب فلا دلالة فيه على الحظر- ولو بنحو الكراهة- حتّى ينافي حمل الأمر بالقراءة
[١] الوسائل ٥: ٤٣٢، الباب ٣٥ من صلاة الجماعة.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٥.