المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - وجوب تجربة القرعة مع الشكّ في إصابتها
وكيف كان فالعبرة بالتمكّن عرفاً من سفر الحجّ؛ وهذا كلّه مبني على كون خلوّ السرب في النصّ كناية عن ذلك- ولو بمناسبة الحكم والموضوع كما سبق- لا أن يكون المراد انفتاح الطريق فعلًا بحيث يمكنه السير الآن ليكون تفسيراً تعبّدياً، فإذا كانت العبرة بالتمكّن من السفر للحجّ فكما يصدق ذلك لمن يمكنه الآن التلبّس بالسير والسفر، كذلك يصدق لمن يمكنه ذلك بعد شهر ولو في ذي الحجّة فضلًا عن بقيّة أشهر الحجّ.
ثمّ لو شكّ في كون العبرة بالتمكّن الفعلي من السفر أو التمكّن من طبيعي السفر إلى الحجّ- في نصوص خلوّ السرب للتردّد والإجمال فيها- كان المعيار هو التمكّن من طبيعي السفر؛ لعموم الآية أعني قوله تعالى: «مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» حيث جعلت العبرة بالاستطاعة للحجّ الصادق بالتمكّن من الطبيعي.
وأمّا النصوص المشتملة على تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة والصحّة وخلوّ السرب لو سلّم كونها بصدد التفسير التعبّدي- لا بيان المصداق المتعارف للاستطاعة كما سبقت الإشارة إليه- فهي بصدد اشتراط استطاعة وتمكّن خاصّ؛ لا نفي اعتبار التمكّن العرفي؛ فالمراد بها أنّه لا يكفي التمكّن من المشي وإن صدق معه التمكّن العرفي بل لابدّ من الراحلة، كما يؤكّد ذلك ما في بعض النصوص من الاستيحاش من وجوب الحجّ بمجرّد ملك الزاد والراحلة إذا لم يكن عنده نفقة أهله.
وعليه يترتّب عدم وجوب الحجّ لمن عليه دَين لا يمكنه أداؤه لو صرف ما عنده في الحجّ فإنّه لا يعدّ مستطيعاً عرفاً؛ لكون أداء الدَّين يعتبر من