المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - نوع حق الميّت في تركته بالنسبة إلى النيابة الواجبة عنه
فإمّا أن يكون حقّه من قبيل الإشاعة أو من قبيل الكلّي في المعيّن أو من قبيل حقّ الرهانة أو غير ذلك. وقد تعرّض السيد اليزدي في العروة لما يناسب هذا الفرع في مسائل النيابة في الحجّ.
والذي يلوح لي عاجلًا أنّ تعلّق حقّ الميّت من قبيل تعلّق الدَّين بالتركة وأنّه من قبيل الكلّي في المعيّن مع جواز أدائه من غير التركة أيضاً؛ فما دام لم يؤدّ من مال آخر فتعلّقه بالتركة من قبيل الكلّي في المعيّن؛ فيشبه حقّ الرهانة؛ فإذا وفت حصّة الوارث بصرفها في الحجّ تعيّن ذلك؛ وحيث إنّ الوارث يعتقد شركته واقعاً مع بقيّة الورثة فيما قسّموه من الحصص فيرفع الأمر إلى الحاكم؛ وإذا تحقّقت شروط المقاصّة بجحد بقيّة الورثة جاز له التقاص. نعم يبقى عليه أنّ صرفه حصّته في دين الميّت موقوف على رضى سائر الورثة، فإذا لم يكونوا جاحدين للدَّين- لجهلهم به وعدم حجّة عليهم في ذلك- فكيف يتولّى هو أداء الدين وليس له ولاية على سائر الورثة؟!
فاتّضح الكلام في ضابط كفاية العمل عن المنوب عنه بحيث لا يجب عليه الاستنابة ثانياً لو كان حيّاً ولا على الوليّ لو كان هو المستنيب، وأنّه ما لم يأت النائب بالعمل على وجه يعتقد المنوب عنه أو المستنيب- ولو عن تقليد- كفايته لا يكون مجزياً عنه؛ لأنّه مأمور بالاستنابة في العمل الصحيح لا مطلق العمل، فإذا اعتقد المنوب عنه اشتراط الإحرام بالصلاة والغسل فهو يرى بطلان الإحرام الفاقد لذلك، فيكون إطلاق تكليفه بالاستنابة قاضياً بوجوب تجديد الاستنابة، ولا موجب لتقييد الشرط بمن يرى الشرطية.