المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - الأمر الثالث الأدلّة الاجتهادية على وحدة الآفاقالاستدلال لوحدة الآفاق بمعتبرة محمّد بن عيسى
بيوم؛ ولم يحتمل الراوي لحوق بلده بالبلاد الغربيّة في حكم الصوم والإفطار، حيث كان الهلال غير مرئي فيه مع صفاء الجوّ فلا يحتمل دخول شهر رمضان معه.
وإنّما الذي يحتمله الراوي ويسأل عنه هو دخول شهر رمضان في البلد الغربي بطلوع الهلال فيه حسب قول المنجّم؛ والسؤال عن إمكان صدق المنجّم أو اعتبار قوله، والذي معه يكون مبدأ شهر رمضان في بلد السائل متأخّراً لا محالة في حسبان الراوي؛ حيث لا يحتمل عدم دخول شهر رمضان بعد رؤية هلاله وطلوعه في البلد لمجرّد عدم طلوعه في البلاد الشرقيّة.
وبالجملة: فاختلاف الآفاق في الحكم كان مسلّماً عند السائل كما قرّرناه؛ وإنّما كان سؤاله عن إمكان اتّفاق صدق المنجّم، والذي كان يستلزم في نظر السائل اختلاف الآفاق في الحكم.
فأجاب الإمام عليه السلام بما أبطل تصوّر الراوي في اختلاف الآفاق، وبيّن جواز صدق المنجّم من دون أن يستلزم ذلك على تقدير صدقه اختلاف البلاد في حكم الصوم والإفطار.
وذلك حيث إنّ الإمام عليه السلام اعتبر الراوي- حسب الخبر- شاكّاً؛ وقد أمره بالإفطار للرؤية والصوم لها وأنّه بدون الرؤية- ولو كانت السماء صافية لا غيم فيها ولا رؤية- يعتبر المكلّف شاكّاً في دخول الشهر؛ وليس ذلك إلّا من جهة كفاية طلوع الهلال في سائر الآفاق لدخول الشهر في بلد السائل.
إلّا أنّه لمّا كان طلوع الهلال في تلك الآفاق غير معلوم، وإنّما أخبر به المنجّم