المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - الأمر الثالث الأدلّة الاجتهادية على وحدة الآفاقالاستدلال لوحدة الآفاق بمعتبرة محمّد بن عيسى
والذي لا عبرة بخبره، فكانت الوظيفة هي التعامل معاملة الشاكّ في الشهر.
بل يمكن أن يُقال: إنّه لم يكن اختلاف الآفاق مفروغاً عنه عند الراوي؛ فإنّ قوله: «يكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا» إن كان المراد به هو كون الوظيفة الواقعيّة للمكلّفين في القطرين مختلفة كشف ذلك عن ارتكاز اختلاف الآفاق عند السائل.
ولكن لِمَ لا يكون المراد أنّ الفعل الصادر من المكلّفين ولو على أساس الوظيفة الظاهريّة يكون مختلفاً؛ حيث إنّ أهالي بلد الراوي بسبب عدم علمهم بالهلال إلّابقول الحسّاب الذي لا يفيد علماً- تكون وظيفتهم الإفطار وعدم وجوب الصوم؛ ثمّ لو جاز صدق الحسّاب واتّفق رؤية أهل البلد الآخر للهلال وجب عليهم الصوم لا محالة، فتختلف وظيفة الأمصار المختلفة بسبب ذلك؛ كما أنّ حكم الإفطار في نهاية الشهر أيضاً ربّما يختلف؛ فالسؤال عن إمكان اختلاف البلاد بطلوع الهلال في بعضها دون بعض خاصّة حسبما يدّعيه الحاسب؛ فأجاب الإمام عليه السلام بما يثبت إمكان صدق المنجّم وأنّ الراوي في بلده ليس موظّفاً بالصوم لكونه شاكّاً في صدق المنجّم؛ ولازمه وحدة الآفاق وكفاية طلوع الهلال في الافق الآخر لبلد الراوي، وإلّا فلا تأثير في احتمال صدق المنجّم لشكّ أهل البلد الآخر.
فيتحصّل من الخبر أحكام ثلاثة:
١- إمكان طلوع الهلال في البلاد الغربيّة دون الشرقيّة.
٢- عدم تأثير ذلك في اختلاف حكم الآفاق في الصوم والإفطار، وكفاية طلوع الهلال في البلاد الغربية لدخول الشهر وحكمه في البلاد الشرقيّة؛ هذا