المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥ - الأمر الثالث الأدلّة الاجتهادية على وحدة الآفاقالاستدلال لوحدة الآفاق بمعتبرة محمّد بن عيسى
وعدم ثبوت حكمه؛ فحُكم الإمام عليه السلام بعدم اعتبار قول المحاسب بالكناية- وذلك باعتبار المكلّف شاكّاً بعد حكم أهل الحساب واعتبار المخاطب والراوي شاكّاً- ليس من جهة فعليّة الشكّ في شأنه، بل باعتبار أنّه لو كان من أهل الأندلس مثلًا لكان شاكّاً؛ فَفُرض الراوي موضوعاً لسؤاله، وعلى أساسه خُوطب؛ وهذا تعبير عرفي شائع.
كيف لا؟! وقد فرض الراوي أنّه بنفسه أفطر مع الناس، لعدم رؤية هلال شهر رمضان في بلده، وإنّما سؤاله عن وظيفة أهل بلد قضى الحسّاب بإمكان الرؤية والطلوع فيه؛ وذلك على أساس الترديد في اعتبار قول المحاسب وعدمه.
وعليه فإذا لم يصلح كلام الإمام عليه السلام ردّاً على ما هو المرتكز في ذهن الراوي من اختلاف الآفاق في بداية الشهر باختلاف طلوع الهلال فقد يقال إنّ سكوت الإمام عليه السلام عن ردّه يكون تقريراً له، وبما أنّه أخصّ من إطلاق باقي النصوص، حيث إنّ مورده البلد البعيد والمختلف في الافق، فيقيّد إطلاق تلك النصوص بخصوص البلاد القريبة.
ولكن تحقّق التقرير في الرواية بمجرّد عدم الردّ فوراً، بعد بيان ما يتمكّن الراوي من الرجوع إليه غير واضح فتأمّل، ومعه فرفع اليد عن إطلاق سائر النصوص بلا موجب، مع أنّ في ارتكاز اختلاف الآفاق عند الراوي إشكالًا تقدّم وتأتي الإشارة إليه.
بقي الكلام فيما ذكره الراوي من قوله: «أشكل علينا هلال شهر رمضان»، وربّما يكون المراد به الإشكال بدواً بالغضّ عن الاستهلال؛ حيث