المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - أدلّة للقول بإشتراط وحدة الافق
ويؤكّد هذا ما تضمّن أنّ اللَّه لم يجعل خلقه في شبهة حيث جعل الأهلّة مواقيت- على ما ببالي- وأنّه يصام للرؤية ويفطر لها؛ فلو كان موضوع الحكم هو الهلال في البلاد البعيدة فأيّة شبهة أعظم من ذلك؟
ويرد عليه: أنّه لو كانت الوظيفة العملية والتي يجب على الناس رعايتها فعلًا هو هلال البلاد البعيدة كان في توقيت الأعمال بمثل ذلك شبهة اللغويّة.
ولكن سبق بيان أنّ وظيفة الناس إنّما هو رعاية أُفق بلدهم وأداء وظائفهم على أساس ذلك؛ حتّى أنّه لا يجب عليهم الفحص عن افق البلاد القريبة؛ فضلًا عن البعيدة. ثمّ لو تحقّق- ولو نادراً أو اتّفاقاً- طلوع الهلال في سائر الآفاق- ولو البعيدة ترتّب على ذلك الأثر.
فأيّ محذور في أن يجعل الميقات والموعد أمرٌ لا يناله الناس بسهولة ويجعل هناك أمارة على ذلك الميعاد وتكون وظيفة الناس رعاية الأمارة؛ وحيث إنّ شأن الأماريّة هو الطريقيّة لزم ذلك أن لو تحقّق بعلم أو بأمارة ما هو خلاف تلك الأمارة أن تنقلب الوظيفة إلى رعاية الواقع.
ولاريب أنّ نصوص الرؤية وغيرها تعتبر الوظيفة رعاية المكلّف افق بلده؛ ولا يجب على الناس رعاية سائر الآفاق في صومهم وإفطارهم؛ بمعنى أنّه لم يكن يجب عليهم الفحص عن ذلك بحيث كان يجب عليهم إرسال البريد إلى الآفاق البعيدة لصومهم وإفطارهم وحجّهم؛ ولو كان هذا واجباً لظهر وبان لعموم الابتلاء به؛ ولو أوجبه الشارع لم يكن هذا يخفى على أحد؛ بل كان يقع في مبادئ الشهور ونهاياتها ولولة في الناس؛ وعلى الأقلّ في شهر الصوم والإفطار والحجّ؛ ولكان من وظائف الحكّام تجهيز البرد