المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - أدلّة الوجوب
لأنّهما مفروضان» [١].
وفي صحيحه الآخر قال: كتبت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام ... إلى أن قال: فجاء الجواب بإملائه: «سألت عن قول اللَّه عزّ وجلّ: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، يعني به الحجّ والعمرة جميعاً لأنّهما مفروضان»، الحديث [٢].
الوجه الثاني: قوله تعالى «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ» [٣].
بناءً على أنّ المراد من الأمر بالإتمام هو فعلهما تامّين نظير قوله تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصّيَامَ إِلَى الَّيْلِ» [٤]؛ إن لم يكن المراد من آية الصوم الإتمام بمعنى الإنهاء ويكون أصل وجوب التلبّس مفهوماً من سابقه.
وكيف كان فلا ريب في صحّة استعمال الأمر بالإتمام في وجوب الأداء زائداً على وجوب الإنهاء بعد التلبّس، إمّا كناية أو لكون إطلاق الأمر بالإتمام يستدعي وجوب التلبّس مقدّمة للتمكّن من الإنهاء؛ فإنّ فرض اختصاص وجوب الإتمام بالمتلبّس تقييد لإطلاق الأمر لا محالة، ولا موجب له؛ فإنّ نفس الإتمام موقوف على التلبّس لا وجوب الإتمام.
نعم، ربّما كان المنصرف من الأمر بالإتمام هو إيجابه على خصوص من
[١] الوسائل ١٠: ٢٣٦، الباب ١ من أبواب العمرة، الحديث ٧.
[٢] الوسائل ٨: ٣، الباب ١ من وجوب الحجّ، الحديث ٢.
[٣] البقرة: ١٩٦.
[٤] البقرة: ١٨٧.