المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
نعم لو كان ما يشكّ في اعتباره داخلًا في المفهوم على تقدير اعتباره كان التمسّك بإطلاق الدليل المتقدّم لمثله تمسّكاً بالعام في الشبهة المفهومية له، وهذا لايجوز؛ كما لو طاف بعيداً عن البيت حدّاً يشكّ معه في صدق الطواف بالبيت أو طاف في طابق أعلى من البيت حيث يشكّ في صدق الطواف بالبيت لاحتمال اشتراط صدق مفهوم الطواف بالموازاة للبيت، فلا يكون الطواف بدونها طوافاً بالبيت، بل هو طواف فوقه.
ومن هذا القبيل لو وقف بمكان يشكّ في كونه من عرفات أو مشعر فإنّه من الشبهة المفهومية، ومعه يشكل التمسّك بإطلاق الدليل المتقدّم لمثله؛ وأصالة البراءة في الشبهات المفهوميّة لا تثبت تحقّق العنوان كعنوان الوقوف بعرفة والمشعر، وإنّما تقتضي عدم وجوب الاحتياط خاصّة كما تكرّر.
وعليه فينبغي أن يفصل في الشكّ في الجزئية والشرطية بين ما إذا كان المشكوك على تقدير اعتباره داخلًا في المأمور به لا مقوّماً للعنوان والمفهوم المفروض في الدليل فيحكم بالبراءة منه، ومع ذلك فالدليل المتضمّن لارتفاع الأثر الإلزامي بفعل النسك يعمّ العمل الفاقد للمشكوك كما يعمّ الواجد له.
وبين ما إذا كان المشكوك على تقدير الاعتبار داخلًا في المفهوم والعنوان؛ فإنّ أصل البراءة وإن كان يرخّص في ترك المشكوك، ولكن استصحاب بقاء الأثر الإلزامي المنوط بفعل العناوين والمفاهيم الخاصّة يقتضي بقاء الأثر ما لم يأت بالعمل على وجه الاحتياط، بعدما كان الدليل المتضمّن لزوال الأثر الإلزامي بفعل النسك قاصراً عن شموله؛ لعدم إحراز صدق