المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
يجري أصل البراءة عن التروك ليعارض أصل البراءة عن الجزء والشرط المشكوكين؛ وذلك لكون المتفاهم من دليل حرمة محرّمات الإحرام هو ترتّبها على فعل ما يجوز الإكتفاء به في مقام الامتثال وإن لم يحرز صحّته أو صدق العنوان.
ثمّ إنّ هذا الذي ذكرناه من أنّ أصل البراءة لا يثبت عنوان صحّة العمل لا يتأتّى فيما كان إثبات إجزاء العمل بمثل أصل الطهارة أو قاعدة «لا تعاد» ونحوهما.
أمّا أصل الطهارة فلأنّه يثبت عنوان الصحّة تعبّداً؛ لأنّه إثبات لجزء العمل أو شرطه تعبّداً، وليس مجرّد عدم وجوب الاحتياط، بل لسانه لسان الحكومة على كلّ دليل انيط فيه الحكم بالصحّة بشيءٍ، ومن قبيله قاعدة التجاوز والفراغ.
وأمّا قاعدة «لا تعاد» فلأنّ مفادها حكم واقعي، بخلاف مثل الاصول العمليّة؛ فإنّ عدم وجوب إعادة الصلاة إذا كان الإخلال بغير الخمسة حكم واقعي سواء كان على أساس صحّة العمل أو غيرها، فمن أخلَّ بالقراءة في صلاة الطواف فإنّه لا تجب عليه إعادة الصلاة واقعاً؛ فما يترتّب على الصلاة الصحيحة من الخروج عن الإحرام يترتّب على الصلاة التي لا تجب إعادتها واقعاً على أساس قاعدة «لا تعاد»؛ لعدم إمكان البقاء على الإحرام بعد عدم إمكان تدارك الفائت بالإعادة.
النقطة الثامنة: إنّ الرجوع إلى الأصل العملي من براءة أو غيرها في الشبهة المفهومية للامتثال إنّما يكون حيث لا يكون هناك أصل لفظي يحدّد